محمد بن الحسن الشيباني

265

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

قال ابن عبّاس - رحمه اللّه - : قضى أجل الدّنيا . « وأجل مسمّى عنده » هو أجل الآخرة ؛ أي : وقتها « 1 » . وقال مقاتل : « الأجل المسمّى عنده » أجل البعث ؛ أي : وقته « 2 » . وقيل : « الأجل الأوّل » أجل الحياة [ إلى الموت ] « 3 » و « الأجل المسمّى » أجل الموت إلى البعث من القبور « 4 » . وقيل : « الأجل الأوّل » النّوم الّذي يقبض اللّه فيه الأرواح ، ثمّ يرجع حال اليقظة . و « الأجل المسمّى عنده » أجل موت الإنسان « 5 » . وقوله - تعالى - : ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 ) ؛ أي : تشكّون في البعث والنّشور . وقال بعض المفسّرين : لا يمتنع أن يكون « 6 » للإنسان أجلان : أحدهما يحفظه اللّه فيه إلى بلوغه وكمال عقله ، والآخر يخلّي فيه بينه وبين الحوادث المصطلمة « 7 » . ألا ترى إلى ما ورد به الخبر في الكتاب العزيز ، وفي الآثار عن النّبيّ - عليه السّلام - بزيادة العمر ؟ ويشهد بذلك وبصحّته ما ذكر في قصّة قوم يونس - عليه السّلام - . وما ورد في الخبر عنه - عليه السّلام - : أنّ صلة الرّحم تزيد في العمر « 8 » ، وقطيعتها

--> ( 1 ) تفسير الطبري 7 / 94 . ( 2 ) تفسير الطبري 7 / 94 نقلا عن عكرمة . ( 3 ) من ب . ( 4 ) تفسير الطبري 7 / 94 . ( 5 ) تفسير أبي الفتوح 4 / 385 نقلا عن ابن عبّاس . ( 6 ) ليس في د . ( 7 ) الاصطلام : الاستئصال . واصطلم القوم : أبيدوا . لسان العرب 12 / 340 مادّة « صلم » . ( 8 ) بحار الأنوار 74 / 103 وعوالي اللئالي 1 / 46 و 256 .